أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

374

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وع ظ : قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ « 1 » الوعظ : التخويف . وقيل : زجر مقترن بتخويف . والعظة والموعظة كالوعظ . وقال الخليل : الوعظ : التذكير بالخير فيما يرقّ له القلب . وفي الحديث : « يأتي على الناس زمان يستحلّ فيه الرّبا بالبيع والقتل بالموعظة » « 2 » قيل : هو أن يقتل البرىء ليتّعظ المريب . وع ي : قوله تعالى : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ « 3 » أي تحفظها ولا تهمل منها شيئا أذن مصغية لما يقال . والوعي : حفظ الحديث ونحوه في الذهن . ويقال : وعيت الحديث وأوعيت المتاع « 4 » . قال تعالى : وَجَمَعَ فَأَوْعى « 5 » أي جمع الأمتعة والأموال في أوعيتها ، أي أنّه لم يكن مفرطا في دنياه بل شديد الحرص عليها . وقال الهرويّ : يقال : وعيت العلم وأوعيت المتاع . وهذا عندي مردود بقوله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ « 6 » أي بما يجمعون في صدورهم من التكذيب . كذا فسّره الفرّاء . وقول الشاعر « 7 » : [ من البسيط ] والشّرّ أخبث ما أوعيت من زاد من التشبيه ؛ جعل الشرّ زادا ، والزاد يوعى . ويقال : وعى الجرح يعي وعيا ، أي جمع المدّة . ووعى العظم : اشتدّ وجمع القوة . والواعية : الصارخة . وسمعت وعيهم ، أي صراخهم . ولا وعي لي عن كذا ، أي لا تماسك لنفسي عنه ، ولا بدّ منه .

--> ( 1 ) 46 / سبأ : 34 . ( 2 ) النهاية ؛ 5 / 206 . ( 3 ) 12 / الحاقة : 69 . ( 4 ) يريد : حفظها في الوعاء . ( 5 ) 18 / المعارج : 70 . ( 6 ) 23 / الانشقاق : 84 . ( 7 ) يعزى البيت إلى عبيد بن الأبرص كما في اللسان - مادة وعد ، وليس في ديوانه . وصدره : الخير يبقى وإن طال الزمان به ومذكور العجز في المفردات من غير عزو .